الخطيب الشربيني

127

مغني المحتاج

أي استغنت إن فعلت أو افتقرت إن خالفت ، والمراد بالدين الطاعات والأعمال الصالحات والعفة عن المحرمات ( بكر ) لحديث جابر : هلا أخذت بكرا تلاعبها وتلاعبك متفق عليه . وروى ابن ماجة : عليكم بالابكار فإنهن أعذب أفواها أي ألين كلمة وأنتق أرحاما أي أكثر أولادا وأرضى باليسير . وروى أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال : كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس ، وإنه استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه ، فقال : بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج فآخذ بقوله ولا أعدوه ، فبينما هو كذلك إذ طلع عليه رجل راكب قصبة فأخبره بقصته ، فقال له : النساء ثلاثة : واحدة لك ، وواحدة عليك ، وواحدة لا لك ولا عليك ، فالبكر لك ، وذات الولد من غيرك عليك ، والثيب لا لك ولا عليك . ثم قال : أطلق الجواد فقال له : أخبرني بقصتك فقال : أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاضينا ، فركبت هذه القصبة وتباهلت لأخلص من القضاء . قال في الاحياء : وكما يستحب نكاح البنت يسن أن لا يزوج ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط ، لأن النفوس جبلت على الايناس بأول مألوف ، ولهذا قال ( ص ) في خديجة : إنها أول نسائي . نسيبة : أي طيبة الأصل ، لما في خبر الصحيحين : ولحسبها . وأما خبر : تخيروا لنطفكم ولا تضعوها إلا في الأكفاء فقال أبو حاتم الرازي : ليس له أصل ، وقال ابن الصلاح : له أسانيد فيها مقال ، ولكن صححه الحاكم . ( ليست قرابة قريبة ) هذا من نفي الموصوف المقيد بصفة فيصدق بالأجنبية والقرابة البعيدة . وهي أولى منها ، واستدل الرافعي لذلك تبعا للوسيط بقوله ( ص ) : لا تنكحوا القرابة القريبة ، فإن الولد يخلق ضاويا أي نحيفا ، وذلك لضعف الشهوة غير أنه يجئ كريما على طبع قومه . قال ابن الصلاح : ولم أجد لهذا الحديث أصلا معتمدا ، قال السبكي : فينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل . وقد زوج النبي ( ص ) عليا بفاطمة رضي الله تعالى عنهما وهي قرابة قريبة اه‍ . وما ذكر من أن غير القريبة أولى وهو ما صرح به في زيادة الروضة ، لكن ذكر صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه يستحب له أنه لا يتزوج من عشيرته ، وعلله الزنجاني بأن من مقاصد النكاح اتصال القبائل لأجل التعاضد والمعاونة واجتماع الكلمة اه‍ . والأولى حمل كلام الشافعي رضي الله تعالى عنه على عشيرته الأقربين ، ولا يشكل ذلك بتزوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) زينب مع أنها بنت عمته لأنه تزوجها بيانا للجواز ، ولا بتزوج علي فاطمة رضي الله تعالى عنها لأنها بعيدة في الجملة ، إذ هي بنت ابن عمه ، وأيضا بيانا للجواز . تنبيه : لو أبدل المصنف ليست بقوله غير كان مناسبا للصفات المتقدمة . وبقي عليه من صفات المنكوحة أمور ذكرت منها كثيرا في شرح التنبيه ، منها أن تكون ولودا ، لخبر : تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده ، ويعرف البكر ولودا بأقاربها . وأن تكون جميلة لخبر الحاكم ؟ خير النساء من تسر إذا نظرت ، وتطيع إذا أمرت ، ولا تخالف في نفسها ومالها . قال الماوردي : لكنهم كرهوا ذات الجمال البارع فإنها تزهو بجمالها ، وإن الإمام أحمد قال لبعض أصحابه : ولا تغال في المليحة ، فإنها قل أن تسلم لك ، وأن تكون عاقلة . قال الأسنوي : ويتجه أن يراد بالعقل هنا العقل العرفي ، وهو زيادة على مناط التكليف اه‍ . والمتجه كما قال شيخنا أن يراد أعم من ذلك ، وأن لا يكون لها مطلق يرغب في نكاحها ، وأن لا تكون شقراء ، فقد أمر الشافعي الربيع أن يرد الغلام الأشقر الذي اشتراه له وقال : ما لقيت من أشقر خير قط ، وقصته مع الأشقر الذي أضافه في عوده من اليمن مشهورة . وأن تكون ذات خلق حسن ، وأن تكون خفيفة المهر ، لما روى الحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ( ص ) قال : أعظم الناس بركة أيسرهن صداقا وقال عروة : أول شؤم المرأة أن يكثر صداقها . وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا ، وإنما توجد في نساء الجنان ، فنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منهن . ويسن أن لا يزيد على امرأة واحدة من غير حاجة ظاهرة . قال ابن العماد : ويقاس بالزوجة في هذا السرية ، لكن منع القفال والجويني التسري في زماننا لعدم التخميس . نعم مسبي الكفار بعضهم من بعض يجوز